محمد الحضيكي

435

طبقات الحضيكي

في الخلق ، العارف الكبير الكامل ، والمحقق الخطير الواصل ، عالي المقامات ، وصاحب الكرامات والإشارات « 1 » السنية ، والأحوال الربانية والمحبة الذاتية ، والخصائص والمآثر العديدة ، والمناقب والمفاخر الحميدة ، والبصيرة « 2 » النافذة ، والأنوار التامة الفياضة ، والهمة العالية ، والمكاشفة الصادقة ، قطب زمانه في الأحوال ، وممد فحول الرجال ، شيخ وقته ، وأعجوبة دهره ونخبة عصره . كان مأوى سلفه المبارك [ أهل ] أالخير والصلاح برباط عين الفطر بساحل بلاد أزمور ، ويعرف أيضا بتيط « 3 » ، ثم رحل هو ووالده إلى نواحي مكناسة الزيتون ، ثم سكن هو مكناسة . فلما أراد اللّه إظهار عنايته به وخصوصية لديه ، ساق اللّه بعض الفقراء فاستضافوه ، فأضافهم وأكرم مثواهم ، فكان ذلك سببا لإظهار فتحه ، ونشر رحمته عليه ، أقبل على الأضياف ، فأقبل اللّه عليه من غير تعمل منه ، وما قصد من ذلك . فرأى رجلا ضربه بعصا فقضى إربه ، فبقي عاما وهو موله يصيح : اللّه اللّه ، ولا يعرف أين صاحبه ، ولا أين / يقصده ، إلى أن دفع إلى فاس . فبينما هو بباب القرويين النافذ إلى الشماعين « 4 » ، إذا هو بصاحبه فعرفه ، فإذا هو سيدي علي بن أحمد الصنهاجي عرف بالدوار ، فأقبل إليه فأمسك به سيدي علي وحركه ، ثم دفعه فإذا هو بالبرج الجديد « 5 » بوادي فاس ، فمكنه من مقام الخطوة وطي الأرض . قال : فرأى في تلك الحال أن الشيخ سيدي علي رفعه من سرته على أصبعه ، وأهل اللّه مجتمعون ، وهو يقول لهم : من أحبني فليعط هذا . ثم سار إلى بلده ، فجعل يلقي المشايخ من أهل اللّه ، ويعطونه كما رأى ، فلقي بمكناسة سيدي أبا الرواين ، فأخذ عنه في حكاية معروفة ، وهي أن الشيخ صاحب الترجمة

--> ( أ ) ساقط من ت ، س . ( 1 ) هي الرؤيا أو الإلهام ، أي إن الاتصال بين المتصوفة يتم عن طريق القلب ، وهو عكس ما تستخدمه العامة من تخاطب وغيرها . ( انظر : معجم ألفاظ الصوفية : 45 ) . ( 2 ) تعرف أيضا بالعاقلة النظرية والقوة القدسية ، وهي عند المتصوفة بمثابة البصر للنفس يرى بها حقائق الأشياء . ( راجع التعريفات : 30 ) . ( 3 ) يقصد بها في الأمازيغية : العين : وتنطق في أماكن أخرى بصيغة : أنامر ، أو أغبالو . ( 4 ) سوق بفاس كانت تباع في جانب منه الشموع من أجل تقديمها للمساجد . ( انظر جامع القرويين : 1 / 93 ) . ( 5 ) يقع خارج باب السبع بفاس الجديد . ( راجع : الروض العاطر : 334 ) .